الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

32

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما وكيفا ، وقد تقدم قول السجاد عليه السّلام : " نحن مظاهره فيكم " فهم عليهم السّلام مظاهر الرب الذي بهم يذكر ، فلا محالة هم عليهم السّلام أحسن مصداق لذكره تعالى . ففي غاية المرام ( 1 ) ، مسندا إلى عبد الرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) 16 : 43 قال : الذكر محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ونحن المسؤولون ، قال : قلت : قوله : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) 43 : 44 ، قال : إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون . ثم إن الذكر له مراتب من اللفظ والكتابة وما في الذهن ، إلا أن المصداق الخارجي الذي هو حقيقتهم عليهم السّلام يكون هو الذكر الحقيقي والذكر الأكبر كما تقدم قول الباقر عليه السّلام : ونحن ذكر اللَّه الأكبر ، فإنه لا يراد من قوله : نحن ، إلا حقيقتهم الربانية التي هي مظهر له تعالى ، وبه تحصل الذكر الأكبر له تعالى بحيث لا يحصل من اللفظ والكتابة وما في الذهن كما لا يخفى . ضرورة أن توصيف الذكر بالأكبر لا يحسن إلا إذا كان الموصوف هو الذكر الحقيقي ، لا الكتابة أو اللفظ أو التصور الذهني كما لا يخفى . ومنها : الولاية ، ففي المقدمة عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري ) 20 : 124 قال : يعني عن ولاية علي عليه السّلام . وفي تفسير القمي عنه عليه السّلام في قوله تعالى : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) 18 : 101 ، قال : يعني بالذكر ولاية علي عليه السّلام . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام حديث طويل وفيه : قلت : قوله عز وجل : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) 18 : 101 قال : يعني بالذكر ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام الحديث . وفيه : في رواية أبي بصير في قوله : ( وما هي إلا ذكرى للبشر ) 74 : 31 قال : نعم ولاية

--> ( 1 ) غاية المرام ص 240 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 311 . .